صدر كتاب لدايفيد هرست الصحافي البريطاني المتميز والمقيم في لبنان منذ 52 سنة بعنوان
Beware of Small States
Lebanon: Battle Ground of the Middle East
“حذار الدول الصغيرة
لبنان: ساحة حروب الشرق الاوسط”
الحروب العربية – الاسرائيلية، والنزاع العربي – الاسرائيلي اصاب لبنان بأضرار اكثر من أي بلد عربي اخر.
بعد حرب 1948، وفشل الجيوش العربية في فلسطين، كانت هناك حربان بقي اثناءهما لبنان خارج المعارك التي دارت بين سوريا ومصر والاردن واسرائيل سنة 1967 وبين سوريا ومصر واسرائيل سنة 1973.
قبل ذلك، لحق دمار كبير بلبنان عام 1968 عندما دمر الاسرائيليون الطائرات المدنية اللبنانية في مطار بيروت.
وبين 1968 و 1973، تعددت الصدامات بين الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية التي اكتسبت شرعية لاستعمال قسما من جنوب لبنان مرتكزا لاعمالها ضد اسرائيل.
استمرت الحروب الصغيرة بين اللبنانيين المتأبطين المقاومة الفلسطينية والمتمسكين بموقف تحييد لبنان عن هذا الصراع ما بين 1975 و1990 بعد انجاز اتفاق الطائف.
وشهد عام 1982 اجتياح اسرائيل للبنان واحتلالها بيروت، اول عاصمة عربية تقع في ايدي الاسرائيليين. وسبق هذا العدوان الشامل احتلال مساحات شاسعة من ارض الجنوب عام 1978.
توالت الحروب الاسرائيلية على لبنان عام 1993 و 1996، كما استمرت الصدامات بين مقاتلي الاحزاب الوطنية وخصوصا حزب الله والإسرائيليين حتى عام 2000 وانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان وتفكك ما كان يسمى جيش لبنان الجنوبي.
وعام 2006 كانت الحرب الطاحنة ذلك الصيف، والتي كبدت لبنان خسائر بشرية قاربت الـ 1300 قتيل غالبيتهم من المدنيين، وخسائر بلغت 6 مليارات دولار.
ومن ثم كان الاعتصام في قلب العاصمة، واجتياح عام 2008 لبيروت، وتعليق الحياة السياسية لعامين على الاقل.
وبعد يتساءل كل لبناني، كيف استطاع هذا البلد الصغير الاستمرار مع كل هذه الحروب ونتائجها.
الجواب هو على شقين
بدءا من عام 1991، استعاد لبنان مقدارا من التوافق الداخلي، وانطلقت مساعي الاعمار منذ عام 1993، فأنجزت المدارس والمطار، وبدأ انشاء مجمع الجامعة اللبنانية، وتمت اعمال انجاز معامل الكهرباء ودخل لبنان عسر الهاتف الخلوي.
وحقق لبنان فوائض متتالية على حساب ميزان المدفوعات، واستقرارا ملحوظا في سعر صرف الليرة اللبنانية منذ 15 سنة.
ومن جهة ثانية، نشط اللبنانيون في الخارج، وهذا التوجه هو الذي اعطى لبنان الزخم الاساسي في النجاح المحقق.
وقد عاصرنا اعتلاء شركات لبنانية سدة المنافسة الدولية في حقول متعددة.
فآل الميقاتي والحريري والشاغوري اصبحوا من اصحاب الشركات العالمية في الهاتف الخلوي.
وآل فرام صنّعوا الورق ومنتجاته في السعودية ومصر وكندا والولايات المتحدة.
وعائلة غندور كما عائلة عبجي وفريجي ونصرالله ارسوا قواعد في الزراعة والصناعات الغذائية في السعودية ودبي وماليزيا ومصر والسودان.
وابناء ميشال اده توصلوا الى احتلال موقع متميز في مجال تقييم مخاطر العملات والدول وسبقوا مؤسسات معروفة كرويتيرز وبلومبرغ في هذا المجال.
والمصارف اللبنانية انتشرت اقليميا ودوليا واصبحت موجوداتها في الخارج تتجاوز الـ 35 مليار دولار، أي ما يتجاوز كل موجودات القطاع المصرفي اللبناني منذ عشر سنوات.
ويضاف الى هؤلاء اصحاب الاختصاص في المجوهرات الذين اصبحوا مسؤولين عن اهم بند من بنود الصادرات اللبنانية خلال السنوات الثلاث المنصرمة.
كما ان شركات المقاولات اللبنانية والمنطلقة من لبنان سواء في مجال المشورة او التشييد احتلوا المواقع المتقدمة في بلدان الخليج العربي والعديد من البلدان الافريقية.
ويكفي ان نقول بعد هذا التوصيف ان الدخل القائم السنوي للمجموعات اللبنانية المشار الها وعدد غير بسيط من الشركات الاخرى العاملة في حقول برامج المعلوماتية والفندقة والتعليم يزيد على الدخل القومي اللبناني بنسبة 50 في المئة على الاقل. ه السلاح المتطور مما يحدث خللا فادحا بين العرب واسرائيل. ولاحظت ان الاتحاد الاوروبي بات يظهر تعاطفا واضحا مع اسرائيل، فضلا عن التأثير الفاعل للوبي الصهيوني في السياسة الاميركية.





