تابع مؤتمر “الوسطية” ونهج الاستقرار في الشرق الاوسط اعماله في فندق “فورسيزنز” وترأس الجلسة الثالثة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب، مصر الدكتور مصطفى الفقي عن “متغيرات الصراع الدولي وتحديات الاستقرار في الشرق الاوسط”. في حضور الداعي الى المؤتمر الرئيس نجيب ميقاتي، والنائب روبير غانم والسفير المصري احمد بديوي ومشاركين ومهتمين.
الفقي:
لفت الفقي الى اهمية موضوعات الجلسة وخصوصا مسألة الوسطية التي تعتبر فكرة اكثر ايجابية من غيرها والتفكير بعقلانية من دون شطط او غلو او تعصب، فهي الشجاعة بخلاف التهور والجبن. وتعبير عن الحق واقرار حقوق الشعوب وتستنكر كل انواع التعصب والقهر، وهي صدى لتعبير الحياد الايجابي.
ورأى ان الوسطية منهج فكر ولا تنسحب على معنى الدين انما من المؤكد ان الاسلام يحترم الوسطية ويدعو الى الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي احسن.
العبيدي:
وتناول رئيس مركز الدراسات والبحوث حول الوطن العربي والمتوسط حسني العبيدي التحديات الراهنة وفرضية الاداء العربي وتفاعلاته مع الدول الكبرى، مشيرا الى تحديات الازمات المفتوحة في المنطقة العربية، والتهديد الايراني، والعنف في كل مستوياته، وتوفير الامداد النفطي، والحرب في افعانستان وتداعياتها، وتقلبات الازمة المالية العالمية والتغيرات المناخية.
وقال ان ثمة عجزا عربيا في مواجهة التحديات نظرا الى فشل عملية السلام العربي الاسرائيلي، وان ثمة اقتناعا بان الادارة الاميركية غير راغبة في ايجاد حل للنزاع العربي الاسرائيلي، وان دولا متوسطة الحجم استغلت الفراغ السياسي الذي اوجدته الولايات المتحدة في المنطقة كالفراغ في العراق الذي شجع ايران على التدخل في شؤون العراق الداخلية.
الفراغ الجيوسياسي في المنطقة العربية للتعامل مع التحديات المطروحة في الدول العربية، نجم عن الضعف العربي. وهذا يدفعنا الى المناداة بضرورة تحصين البيت العربي.
واعتبر ان ليس ثمة خلاف بين الدول الكبرى في طريقة تعاملها مع دول المنطقة. وخلص الى ان انعدام الحلول الجدية لمشكلات المنطقة هي من مصلحة الولايات المتحدة التي تريد ان تبقى الامور على حالها. وتناول الخلافات الدولية بين دول الحلف الاطلسي. ورأى ان الانظمة السياسية العربية تعجز عن جبه التحديات الكبرى، ولكنها يمكن ان تفيد من الازمات الدولية المفتوحة وان تناقش مسائلها على نحو يخفف من ازماتها الداخلية.
الزويري:
ولفت مدير مركز الدراسات الدولية – الاردن الدكتور محجوب الزويري الى مفردات الصراع والخلاف، وقال ليس في القاموس السياسي كلمة “صراع” بل صراعات. وفي السياق عينه اي شرق اوسط نتحدث عنه، اذ ثمة شرق اوسط عربي وشرق اوسط غير عربي (تركيا، ايران).
وقال ان دارسي اوضاع الشرق الاوسط يتحدثون عن متغيرات الخصخصة في الاقتصاد وكيف تعاملت دول الشرق الاوسط مع هذه الخصخصة، اذ اصبحنا نعيش في ظل شركات وليس في ظل دول، وثورة المعلوماتية بمعنى ان الكل اصبح يطال المعلومات ولم تعد حكرا على احد دون آخر، ودور اللاعبين الدوليين اي ان ثمة اطرافا اخرى تلعب دورا فاعلا في الدول الصغرى، والدولة الفاشلة.
وخلص الى ان هذه المتغيرات تعني ان ثمة خطرا على الدول العربية. وقال ولدت الازمة الاقتصادية كي تعصف بشدة في دول الشرق الاوسط وتزيد من الاخطار على هذه الدول.
واتفق مع العبيدي في قوله ب “الفراغ” العربي الذي دفع دولا اخرى غير عربية بالتدخل في الشؤون العربية، مشيرا الى ان لايران اجندة سياسية في المنطقة. كذلك لتركيا اجندة في المنطقة.
وسأل كيف يمكن مخاطبة الدول غير العربية التي لها اجندة في منطقتنا العربية؟ معتبرا ان ايران معادية لاسرائيل وهذا يتفق مع المصالح العربية.
وخلص الى ضرورة التعاون بين الدول العربية وايران بغية جبه عدوهم الواحد (اسرائيل) وتلمس الحلول التي تفيد المنطقة العربية.
سارابيوف:
واشار البروفسور الكسي سارابيوف من معهد الدراسات الاستراتيجية – روسيا الى القضية الفلسطينية والنزاع العربي الاسرائيلي، وقال ان مسألة هذا النزاع مرتبطة بمسألة اللاجئين الفلسطينيين، وان معالجة مشكلة اللاجئين يجب ان تنسحب على المخيمات في لبنان. واعتبر ان الدولة الروسية ناشطة في مشاركتها في مؤتمرات الدول الاسلامية وغيرها بغية ايجاد الحلول الناجعة للمشكلة الفلسطينية. ودعا الى تعزيز العلاقات والروابط الانسانية للوصول الى تحليل محايد للازمات التي تنشأ بين الشعوب. وتحدث عن دراسات تتعلق بعلوم التاريخ والاسلام والتركيز على البعد السيسيولوجي للدول العربية وكلها تفيد في التقارب مع العالم الاسلامي، فضلا عن افتتاح المركز الاسلامي في روسيا لتعزيز الوسطية تحت شعار التعاون بين الثقافات والحضارات.
واكد ان المركز الاسلامي في روسيا يعطي نتائج باهرة على صعيد تشجيع الروابط بين الديانات بغية الحد من التوترات في منطقة الشرق الاوسط. وقال ان روسيا اعتمدت مقاربة متوازنة وحيادية تسمح لها ان تلعب دور الوسيط والمحكم بين الدول المتنازعة، وهي تسعى الى تحقيق الاستقرار في المنطقة وتساهم في ذلك.
وفي المداخلات خلصت اراء الى ضرورة قيام تحالف او تعاون عربي – تركي – ايراني لجبه الاخطار الاسرائيلية المحدقة بالامة. في حين لاحظت اراء اخرى ان لايران اطماعا في المنطقة تجعل منها غير مستقرة. لكن هذا الامر يختلف بالنسبة الى تركيا التي تمارس سياسة انفتاحية بعيدة عن الاطماع. ولاحظ البعض الآخر ان اسرائيل هي عدو الفكر القومي العربي وتريد اسقاطه.





