وترأس الجلسة الرابعة الدكتور معروف البخيت، رئيس وزراء سابق، الاردن عن القضية الفلسطينية والتحولات السياسية في الشرق الاوسط .
البخيت
واشار البخيت الى ان جذور المشكلة الفلسطينية تعود الى حربي 1948 و1967 وقد صدر العديد من القرارات الدولية في شأن هذه القضية وفشلت في معظمها.
واكد ان الولايات المتحدة هي الوسيط الاول بين العرب واسرائيل، معتبرا انها غير قادرة على تحقيق السلام في المنطقة. وقال ان الحكومة الاسرائيلية الحالية يمينية متطرفة لا تؤمن بحل الدولتين وتريد ان تسود السيادة الاسرائيلية على كل الاراضي الفلسطينية، مشيرا الى التراجع الاميركي التكتيكي عن ايجاد حل للقضية الفلسطينية. في المقابل ثمة دعاية صهيونية توحي بانحياز الرئيس الاميركي الى جانب حقوق الفلسطينيين.
واعتبر ان الموقف الاسرائيلي يريد ان يجر مسألة الصراع في وضعه الراهن حتى نهاية هذه السنة في ظل الشلل العربي والشرذمة التي تصيب الجسد العربي.
النسور
ورأى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية سابق، الاردن الدكتور عبد الله النسور ان المنطقة العربية تشهد تحولات ابرزها ان العرب اسقطوا خيار الحرب مع اسرائيل على خلاف اسرائيل التي لم تسقط هذا الخيار، وسيطرة اليمين الاسرائيلي في الحكومة وانفراده بالسياسة الاسرائيلية المتطرفة، وانتهاء شعار الوحدة العربية، و”سكون” الدولة المصرية وهدوئها حيال قيادة الامة اذ لا مزاحم لقيادة الامة من غير مصر. وسأل اين مصر فكرا وقيادة وعلوما وسياسة واعلاما ودينا، مشيرا الى تخلي ادارتي جورج دبليو بوش وباراك اوباما الاميركية عن توريد الديموقراطية الى العالم العربي، اذ اعفتا الانظمة العربية بالتوجه اليها على صعيد حقوق الانسان، اضافة الى انبعاث الدور التركي الذي لم يحسب له حساب بحيث اصبحت تركيا شريكا فاعلا لا يمكن نكرانه. وذكر ان ثمة تحولا آخر هو تعذر استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على ابسط القواعد المشتركة، وتآكل السلطة الفلسطينية اي باتت شبح سلطة، ولم يعد لها صدقية على ارض فلسطين، فضلا عن انكفاء العراق، هذه الرافعة العربية الهائلة من اجل انقاذ الامة، وانغماس الامة العربية والاسلامية من شرقها الى غربها ومن المحيط الهاديء الى المحيط الاطلسي في مكافحة التطرف الاسلامي.
وقال ان هذه التحولات السلبية لا يقابلها تحول ايجابي واحد، مشيرا الى اهمية الحق العربي في فلسطين.
منصور
ورأى المشرف على مركز الدراسات الاستراتيجية في معهد الدراسات الديبلوماسية في وزارة الخارجية السعودية الدكتور منصور بن عبد الله منصور ان الحديث الدولي متواصل من اجل تفعيل عملية السلام العربي الاسرائيلي. وقال ان الظروف العربية الراهنة توحي بان الطريقة الوحيدة لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي هو عبر الوسيلة السياسية اي بالحوار السياسي. وحتى تتوصل الاطراف المعنية الى هذه القناعة فانه لا بد من ان تعمل هذه الاطراف على التخلي عن الحل بواسطة السلاح. ولاحظ ان الفلسطينيين تخلوا عن فكرة الكفاح المسلح، متمنيا ان تحذو اسرائيل حذو الفلسطينيين في التخلي عن فكرة حل النزاع بقوة السلاح.
واعتبر ان ثمة توجهات سياسية جديدة تعتبر ايجابية لدى الولايات المتحدة الاميركية وتصب في مصلحة السلام بين العرب واسرائيل، وخصوصا ان الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على القيام بقيادة الحوار بين اطراف النزاع لانها تملك الادوات القوية في ظل اختلال ميزان القوى بين الاطراف.
وذكر ان الولايات المتحدة تملك وسائل التأثير في المنطقة ولديها توجهات جديدة نحو المنطقة اثر احداث 11 ايلول 2001، بغية تسوية الصراع، وثمة بوادر كثيرة تدلل على هذه التوجهات، اذ ان بعض النخب الاميركية بدات تدرك ان انحياز الولايات المتحدة لسياسة اسرائيل، كبدها خسائر سياسية في منطقة الشرق الاوسط، بالتزامن مع ظهور بداية فهم اميركي للقضية الفلسطينية، وانفتاح اميركي على العام العربي والاسلامي.
وقال نحن امام مشهد اميركي في طور التطور ولكن لا نعرف الى اي مدى سيأخذ هذا التطور مداه، انما علينا ملاحقة هذا التطور وخصوصا اذا وجدنا ان الوضع الدولي بات يأخذ على اسرائيل تماديها في اعتداءاتها على الفلسطينيين.
موسى
وتناول محرر الشؤون الاسرائيلية في جريدة السفير، لبنان حلمي موسى التغيرات الاسرائيلية الداخلية، ملاحظا ان الميل السياسي داخل اسرائيل هو يميني متجذر رغم ظهور حركة السلام الآن بعد حرب تشرين 1973.
واشار الى ان الدولة الفلسطينية باتت مطلبا اسرائيليا، انما الخلاف الاسرائيلي (بين الاسرائيليين انفسهم) هو حول ماهية هذه الدولة وكيف سيكون حجم سكانها.
واكد ان اليمين الاسرائيلي بات اكثر وحشية وما كان يقبل به قبل سنوات ما عاد يقبل فيه الان، لافتا الى ان اسرائيل باتت تدرك انها ماعادت تستطيع ان تقود حروبا لتحقق انتصارات كاملة وباتت تخاف من الاقدام على السلام في الوقت عينه لانها تجهل مصيره المستقبلي، وهذه مفارقات علينا ان نأخذها في الاعتبار.
وخلصت المداخلات حول الجلسة الرابعة الى ان النزاع العربي الاسرائيلي شهد تطورات دراماتيكية من دون ان يحقق حلا عادلا نظرا الى تعنت الجانب الاسرائيلي وحيازته السلاح المتطور مما يحدث خللا فادحا بين العرب واسرائيل. ولاحظت ان الاتحاد الاوروبي بات يظهر تعاطفا واضحا مع اسرائيل، فضلا عن التأثير الفاعل للوبي الصهيوني في السياسة الاميركية.





