ممثل فخامة رئيس الجمهورية معالي
ممثل دولة رئيس مجلس النواب معالي
ممثل دولة رئيس مجلس الوزراء معالي
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة ،
أيها الحفل الكريم،
بإسم منتدى إستشراف الشرق الأوسط، يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم حضورا” كريما” وضيوفا” أعزاء في هذا المؤتمر الذي نتمناه لقاء” مليئا” بالأفكار البناءة والمناقشات الصريحة من أجل أن نواجه معا” التحديات السياسية والأمنية والأقتصادية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.
لقد أراد دولة الرئيس نجيب ميقاتي من خلال دعم هذا المنتدى، أن يؤسس واحة تلاقي لجميع الأفكار، من مختلف الأتجاهات، من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة، تشكّل ركنا” أساسيا” لاطلاق إستراتيجيات سياسية وإقتصادية وإجتماعية، تهدف إلى تطوير حياة المواطن من خلال السعي لتحقيق الأمن الإجتماعي والرخاء الإقتصادي لكل فرد في مجتمعات منطقتنا.
إن التحديات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والتي أضحت مصدر قلق وإهتمام عالمي، تفرض علينا أن نجلس سوية كي نتحاور ونستشرف من بعضنا البعض الأفكار البناءة بعيدا” عن الديماغوجية والتطرف.
فلا حلول لمشاكلنا من خلال إيديولوجيات الفكر الواحد (محلية كانت أم خارجية) بل من خلال تلمّس الأفكار العمليّة التي تأخذ بعين الإعتبار هواجس وشجون جميع الأطراف المؤسسة لمجتمعنا – وهذا هو أساس الفكر الوسطي –
من هنا أتت فكرة مقاربة مشاكل منطقة الشرق الأوسط من خلال الوسطية – فمؤتمرنا هذا يهدف إلى إيجاد إستراتيجية إقليمية بين جميع الأطراف من أجل بناء أرضية مشتركة لسلام شامل ودائم مع معالجة إستمرار التفاوت بين مؤسسات القرن الماضي وتحديات القرن الواحد والعشرين.
إن المتغيرات الجيوستراتيجية الهامة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط تفرض على الجميع مقاربة جديدة لمشاريع الحلول – فالتطوير الأيراني للبرنامج النووي والصعود الثابت والهام لتركيا من خلال الإرتكاز على أهميتها الجغرافية والديموغرافية والإقتصادية والعسكرية، كذلك بوادر عودة الدور الفاعل لروسيا، كلها عوامل ستؤثر على متغيرات إستراتيجيات الصراع في المنطقة وعلينا أن نكون جاهزين لمواجهة مفاعيلها.
أيها الحفل الكريم
إن للوسطية موقف من كل موضوع، مبنيّ على البراغماتية، أكان الموضوع سياسيا”، إقتصاديا”، إنسانيا”، عسكريا” أو إجتماعيا” – فعلى سبيل المثال:
بين الرأسمالية العشوائية – أو النيوليبرالية – والشيوعية التوتاليتارية، يجد العالم نفسه اليوم يبحث عن حلول لمشاكله من خلال الرأسمالية الإجتماعية (Social Capitalism).. هذه الرأسمالية الإجتماعية التي تجمع بين الحرية الإقتصادية والأمن الإجتماعي هي عماد الفكر الوسطي.
في الختام أود أن أستشهد بكلام أحد رواد الوسطية في العالم الرئيس الأميركي السابق كلينتون الذي قال: ” أن السياسة الأميركية الداخلية تكون أحيانا” غير مستقرة – فقد نميل إلى اليمين أو إلى اليسار لكننا نعود في النهاية إلى الوسط لأننا نحاول أن نكون براغماتيين – لا يمكننا أن نكون إيديولوجيين – لأن الشعب يريد حلولا” واقعية ومعقولة.
مجددا” باسم منتدى إستشراف الشرق الأوسط ارحب بكم آملا” أن تفضي مناقشاتكم في اليومين القادمين حلولا” واقعية ومعقولة… أي حلولا” وسطية.





