أوساط ميقاتي: لانسعى الى دعاية انتخابية
بل ترسيخ نمط تفكير وسطي ركيزته الحوار
22/2/2009 – جريدة الديار – دموع الأسمر
مما لا شك فيه أن معظم المواطنين قد سئموا الخطاب السياسي المتطرف وسئموا لغة الشتائم التي باتت إحدى سمات العمل السياسي في هذا الزمن الذي لا يشبه أي زمن حتى زمن القرون الوسطى.
هذا ما يراه مواطنون مراقبون للأحداث ولحركة الاستحقاق الانتخابي التي لا تزال باردة وبطيئة على الساحة الطربلسية حيث كل الأطراف تقف مراقبة ومترقبة كل ينتظر الآخر.
في طرابلس، شريحة واسعة تضع ذاتها ضمن الأكثرية الصامتة فلا هي مع 8 آذار و لا هي مع 14 آذار، هذه الأكثرية الصامتة في معظمها هي من الطبقة النخبوية والطبقة المثقفة وأيضا منها في الطبقة الشعبية المتضررة من الأحداث المؤلمة التي حصلت في طرابلس فوجدت نفسها غير مستفيدة لا من 8 و لا 14 آذار. والدليل على ذلك زيادة حرمان فوق الحرمان في أحياء التبانة التي استمرت أحزمة البؤس فزاد الدمار في بؤسها وخرجت من الأحداث أكثر فقرا وقهرا.
في ظل هذا الواقع الطرابلسي الراهن ورغم كل الأحاديث التي تدور حول تشكيلة لوائح وحول تحالفات وكل ما يدور من مشاورات ولقاءات لم تخرج بعد الى حيّز التنفيذ حتى ولو بالحد الأدنى… وفي ظل هذا السجال المتطرف بين فريقي الموالاة والمعارضة هناك من لا يجد نفسه الا وسطيا مما يعني أن كثيرا من الناخبين سوف يعمدون الى تشكيل لوائحهم التي ترضي طموحاتهم وربما أن فكرة الوسطية الي أطلقها الرئيس نجيب ميقاتي قد ولدت من رحم هذا الواقع الطرابلسي فكان الرئيس ميقاتي أول من أطلق الوسطية كمشروع حضاري. وحين طرح ميقاتي هذه الوسطية لم يكن في الساحة السياسية أي كلام عن كتلة وسطية في هذه الدائرة أو تلك. ولم تكن هذه الفكرة مجرد استثمار أو توظيف سياسي لمشكلة ما في هذا الاستحقاق الانتخاببي.
فبرأي الرئيس ميقاتي أن كتلة الوسطية التي يحكى عنها حاليا هي أمر موسمي وعارض وهي تأتي ضمن اصطفاف سياسي غايته حد أصوات من هنا وهناك. لكن في الواقع أن الوسطية نادى بها الرئيس ميقاتي وجعلها شعارا له قال: “أن التسامح والاعتدال والوسطية هي السبيل للوصول بالوطن الى شاطىء الأمان”.
من هذا المنطلق دعا ميقاتي عبر منتدى الوسطية الى المؤتمر الثاني الذي يختتم أعماله اليوم والتي استمرت ثلاثة أيام بعنوان “دور الاعلام في تعزيز ثقافة الوسطية”.
ذلك أن المواطنين بعد كل ما شهدوه من تطرف باتوا يطمحون الى خطاب معتدل ومتوازن وهو سمة من سمات الفكر الوسطي والاعلام الوسطي.
أوساط الرئيس ميقاتي قالت أن هذا المؤتمر لا يسعى الى دعاية انتخابية أو طرح شعارات موسمية إنما غايته ترسيخ خط تفكير وسطي في أذهان الناس ويرتكز على الحوار والتوازن والاعتدال وعلى أن يكون النهج الوسطي منهج حياة.
غير أن إنعقاد هذ المؤتمر وقبل ثلاثة أشهر من الاستحقاق الانتخابي سيشكل خطوة هامة في ترسيخ الفكر الوسطي تمهيدا لتجسيد هذا الفكر في تشكيل اللائحة التي يطمح اليها الرئيس نجيب ميقاتي في سعي دؤوب لاختيار الوسطيين من أبناء مدينة طرابلس منعا لأخذ المدينة نحو اتجاهات حادة أو متطرفة.
وحركة الرئيس نجيب ميقاتي حسب المراقبين يحكمها النهج الوسطي الذي ينتهجه ولذلك تراه اليوم منفتحا على كل الاحتمالات من تحالف انتخابي قد يشهد النور في وقت قريب.





