افتتاح مؤتمر دولي عن “الوسطية” ميقاتي رأى انها تعزيز للحريـة

الجمعة 20 شباط 2009

افتتاح مؤتمر دولي عن “الوسطية”

ميقاتي رأى انها تعزيز للحريـة

متري اكد انها ليست تنازلا

افتتاح المؤتمر الدولي عن دور وسائل الاعــلام في تعزيز ثقافــة الوسطية

ميقاتي رأى انها تعزيز للحريـة وحاميتهـا وصـون للديموقراطيـة التعددية وتحد من الشطط الـذي يؤدي الى ممارســات سلبيــة حصلــت سابقا

متري: الاعتدال ليس تنازلا أو احجاما عن اتخاذ القــرار بل صنـو العقلنـة انه موقف اخلاقي يقوم على الحق في المعرفـة والتعبيـر عن الآراء المتنوعة

غانم: الوسط اثبت نفسه مقررا لتغيير جذري ومثقالا لقرار رسّخ الديموقراطية

رأى الرئيس نجيب ميقاتي أن تعزيز ثقافة الوسطية هو تعزيز للحرية الاعلامية وحمايتها وصون للديمقراطية التعددية وحفظ للتوازن في الممارسة والتعبير، مما يحد من الشطط الذي يؤدي الى ممارسات سلبية عانينا منها في لبنان خلال الفترة الماضية، وهدرت ميثاق العيش المشترك الذي يعتبر الضامن الحقيقي لوجود الوطن. وشدد على أنه إذا كنا ندعو الى تعزيز اعلام المواطنة ، فلأننا نرى في اعلام الطوائف والمذاهب خطرا على هذه الطوائف وتلك المذاهب، في بلد مثل لبنان، لا تستسيغ الغالبية الكبرى من أهله التطرف بل تدعو الى احترام القناعات والخيارات ومناقشتها بالحجج والمنطق والموضوعية.

أما وزير الاعلام طارق متري فشدد على أن الاعتدال الذي ندعو وسائل الإعلام اللبنانية إليه، ليس بأي صورة من الصور تنازلاًَ طوعياً عن بعض الحرية في القول أو الممارسة المهنية وليس إحجاما عن اتخاذ المواقف ولا مسايرة للجميع أو تجاهلا للاختلاف بينهم او حيادا في مسائل هذا الاختلاف ، بل هو في المقام الاول صنو العقلنة واحترام الآخر والحوار في بلد متنوع يهدد فيه الغلو والتطرف الوحدة والسلم الاهلي والاستقرار.ورأى أن الميزة التي تؤسس ثقافة الوسطية فهي ما تحقق في طرابلس خلال العقود الأخيرة من مصالحة بين اللبنانية والعروبة.

وكان الرئيس ميقاتي رعى ، في حضور الوزير متري ومشاركته ، إفتتاح المؤتمر الدولي الثاني للوسطية في لبنان بعنوان دور وسائل الاعلام في تعزيز ثقافة الوسطية ” قبل ظهر اليوم في فندق كواليتي إن في طرابلس.
حضر المؤتمر رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية روبير غانم، النائب سمير الجسر، العميد سمير الشعراني ممثلا الوزير محمد الصفدي، الوزير السابق سامي منقارة ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، النائب السابق أحمد كرامي، ممثل النائب مصباح الأحدب العميد فضيل أدهمي، منسق تيار المستقبل في الشمال عبد الغني كبارة، المفتي الشيخ طه الصابونجي، نقيب المحامين في الشمال انطوان عيروط، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رشيد جمالي، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لو سليمان صعب ، وحشد كبير فاق الـ 600 شخص، من رؤساء التحرير وأصحاب الصحف وممثلي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والهيئات النقابية والأهلية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والدينية وفاعليات شمالية. وقامت بتنظيم المؤتمر “مجموعة الاقتصاد والأعمال”.
منتدى الوسطية

بداية كلمة عريف الحفل مقبل ملك ثم كلمة الدكتور عبد الاله ميقاتي باسم منتدى الوسطية في لبنان وفيها: إن لغة الإعلام الوسطي لغة جامعة، وليست أبداً لغة إجماع، لأنها لغة الحوار الهادىء والنقاش المتّزن، وهي لغة واسعة تحتمل الاختلاف، لأنّ الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضيّة، وكذلك تحتمل النقاش الفكريّ بل وتدعو إليه لأن في النقاش تولد الحقيقة. ولغة الإعلام الوسطي لغة حضارية تسعى إلى نقل المعلومات الصحيحة ومخاطبة الفكر وتحجيم التطرّف ورفض التعنّت. وكأنها السهل الممتنع. سهلة الممارسة، أطرها منفتحة، تواصلها مع الجميع، عصيّة على الإرهاب والعنف، وتأبى الإكراه والظلم، وترفض إثارة النعرات والغرائز.”

ثم ألقت عضو مجلس الاعيان الاردني ليلى شرف كلمة جاء فيها: نحن اليوم بحاجة إلى حركة تنموية نهضوية شاملة لمجتمعاتنا العربية، حركة إصلاحية جذرية متعددة الجوانب قوامها الوسطية في الفكر والعمل وفي التعاطي مع مرجعياتنا الحضارية. من هنا تبدو الحاجة ملحة للعودة إلى إحياء فكر الوسطية في عقول مواطنينا ونفوسهم ونهجا لمجتمعاتنا وهوية لحضارتنا. فأي برنامج إصلاحي تطويري تنموي لا يمكن أن يكون فعّالا أو مستداما إذا لم تسانده عقليات جديدة ومواقف متطورة تمثّل الأسس الفكرية والأخلاقية التي يقوم عليها هذا الإصلاح.
ثم ألقى وزير الاعلام الاسبق في مصر أحمد أبو المجد كلمة قال فيها: الوسطية هي نهج فكري وعلمي تعالج معضلة لا يتفرد بها عالمنا الاسلامي والعربي ، وهي ظاهرة الاحادية والظهور في المواجهات والغلو التي أخذت تشكّل خطرا على مجتمعاتنا . وقال: أن خطر الغلو والتطرف ليس مقتصرا علينا فالعصر هو عصر العنف ونحن نعيش في ظل نظام عالمي يغيب فيه عنصر التوازن.

والقى رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم كلمة جاء فيها: في ذاكرة لبنان التاريخية الكثير الذي يدل بالأمثلة كما بالبراهين على انّ لبنان يعشق الوسطية ويرتاح إليها ولعلّه من المفيد أن نعود إلى عام 1970 حيث ساهم تكتّل نيابي وسطي بطريقة فعّالة في الإطاحة بمرحلة سياسية طويلة تفككت برمّتها، وبدأت مرحلة جديدة بدءا من العام ذاته، ونعني تكتّلا أطلق على نفسه اسم “تكتّل الوسط”، وكان من أركانه الرئيسان الراحلان سليمان فرنجية وصائب سلام والرئيس كامل ا لأسعد. هذا التكتّل نجح، كما ساهم بفاعلية بفوز رئيس الجمهورية آنذاك بفارق صوت واحد ضدّ منافسه، فاذا بالوسط قد أثبت نفسه مقررا لتغيير جذري ومثقالا لقرار رسّخ الديمقراطية وبصوت واحد فقط.
وزير الاعلام

وألقى وزير الاعلام طارق متري كلمة قال فيها: غني عن القول أن تَفكُرَنا هذا يأتي في سياق منافسة سياسية تحيط بها الاحتمالات المتضاربة وبعض المخاطر، أعني بها تلك التي يتسبب بها الانزلاق إلى سلوك مسالك المواجهة دون تمييز كاف بينها، وعلى نحو يبعدنا عمّا تسمح به قواعد الديمقراطية وتلك التي تأمر بها الأخلاق. ويؤدي هذا الانزلاق إلى غلبة لغة القطيعة والإدانة على ثقافة المناقشة والمقارنة والتداول والمساءلة والمحاورة.

وأضاف: ونتفكر اليوم من طرابلس في شؤون الإعلام وعيننا على الوسطية والاعتدال فالمدينة هذه كثيراً ما اتسمت الحيوية السياسية والثقافية فيها بالمواءمة بين لون من ألوان المحافظة ونوع من الجسارة في الانفتاح وتقبل الحداثة. وهي مدينة، رغم كل ما تعرضت له وعانت منه، جاهدت وصبرت ولم تفقد مرة واحدة، بأكثرية أبنائها وبناتها، عدداً من الميزات. حسبي أن أخص منها اثنتين تجعلان من الاعتدال نمط حياة ونوعية علاقات. وتتصل الميزة الأولى بوحدة طرابلس في تنوعها، فهي مدينة لم ترض يوماً أن تنشئ وحدتها على حساب التنوع، منذ أن أطلق عليها اسم “مدينة العلم والعلماء” وحتى الأزمنة الحديثة والمعاصرة. وفد إليها الكثيرون من بلدان قريبة وبعيدة، عربية وغير عربية ومن مناطق مجاورة في بلاد الشام ولبنان الحديث واستقرّوا فيها، ومنهم من عبر ثم عاد. وكانت تغتني بمساهماتهم، في الاقتصاد والاجتماع والعلم والثقافة وفي السياسة أيضاً. ولطالما تجددت بهم شخصيتها الجمعية. لم تعرف طرابلس ذلك النزوع الذي يتهدد البيئات المغلقة، نحو القطيعة والانكفاء، كما لم تعرف مشاعر العداء للآخر المختلف ورفضه والتميز ضده.

وتابع: أما الميزة الثانية التي تؤسس ثقافة الوسطية فهي ما تحقق في طرابلس خلال العقود الأخيرة من مصالحة بين اللبنانية والعروبة. وجاءت هذه المصالحة بعد عملية تراكمية، في السياسة والثقافة، تسارعت في لبنان كله وتكثفت منذ سنوات قليلة، اثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري. وأدت النخب السياسية والثقافية، والتي تنضم إلى مداولاتكم صفوة طيبة منها، قسطاً غير صغير في إنضاجها. لقد اطلعت باهتمام على أدبيات منتدى الوسطية في لبنان واستوقفني فيها ذلك التأصيل الإسلامي لهذين المفهومين. وأعادتني بالذاكرة الى مداخلات الشيخ يوسف القرضاوي في غير ندوة شاركت فيها الى جانبه ومنها واحدة انعقدت عام 1983 في عمّان بدعوة من منتدى الفكر العربي وتناقشنا فيها, إسلاميين وقوميين, مسلمين ومسحيين، مسائل “الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي. اذكر ان الشيخ القرضاوي حرص في حديثه عن الوسطية, على النأي بالحركة الإسلامية عن التشدد والتطرف والضيق بالتنوع وتوسل التكفير لمحاربة الخصم وشيطنته. وابتعد، ومعه الكثيرون، عن تلك النظرة الثنائية للعالم والتي راجت فيما بعد في العالم الإسلامي وفي الغرب, كما بين الأعداء المتصارعين أي بين المختلفين الذين يتشابهون في المنطق واللغة والسلوك والمشاعر”. ولم تغب هذه النظرة الثنائية للعالم، بأممه وثقافاته وأديانه, عنا نحن في لبنان. فالبعض عندنا يحسب إن بلدنا محكوم بالانشطار لأنه مرآة للانقسام العربي وساحة له, بل أرض منازلة, وان هذا الأخير هو انعكاس لحرب كونية بين محور الخير ومحور الشر, وخير هذا هو شرَ ذاك.
وان بين هذه النظرة الثنائية والعنف علاقة وثيقة لأنها تجعل من الجماعات المتنوعة كتلاً متجانسة وتختزل الناس الى بُعد أوحد من شخصيتهم الإنسانية وتتعدى ذلك الى إلغاء الآخر المختلف, فعلياَ كان أم معنوياً. وتظهر هذه العلاقة في مواقف بعض الساسة يتناقلها بعض الإعلاميين بشغف فيما يحاذر بعضهم الآخر أن يكون أداة ترويج لها.

اضاف: لا يخفى على أحد, أن الاعتدال الذي ندعو وسائل الإعلام اللبنانية إليه ليس بأي صورة من الصور تنازلاًَ طوعياً عن بعض الحرية في القول أو الممارسة المهنية. وليس الاعتدال إحجاما عن اتخاذ المواقف ولا مسايرة للجميع أو تجاهلا للاختلاف بينهم او حيادا في مسائل هذا الاختلاف . بل هو في المقام الاول صنو العقلنة واحترام الآخر والحوار في بلد متنوع يهدد فيه الغلو والتطرف الوحدة والسلم الاهلي والاستقرار. والاعتدال موقف معرفي وأخلاقي يحاكي قواعد السلوك المهني في الاعلام التي تقوم على مبادئ تبدو بديهية غير أن بديهيتها لا تقلل من أهميتها. فالاعتدال يقوم على الحق في المعرفة والتعبير عن الاراء المتنوعة ويعطي الأولوية لفهم الوقائع وهي أولوية الخبر على الرأي.

ويقتضي الاعتدال الاحجام عن نشر كل ما يحض على العنف والكراهية بين اللبنانيين ، ويدعو الى الانتقام، ويستخدم لغة الشجار والتحقير والإقذاع والإغلاظ والبذاءة والتهكم المسيء الى كرامات الجماعات والأشخاص. ذلك أننا في هذه الأيام، وهنا أقتبس من رسالة الصوم لغبطة البطريرك صفير “لا نسمع إلاّ ألسنة تنطق على هواها وهي تحمل ما لم يألفه اللبنانيون من ذي قبل من كلام مقذع وألفاظ تحقيرية ومفردات تنحدر بالناس الى مصاف الحيوانات. وهذا دليل على انحدار في الأخلاق ونفوس ملأها الحقد وفتكت بها الضغينة, والكتاب المقدس يقول الإنسان الغضوب يثير النزاع. وختم متري: إن أخذ النفس بالشدة وضبط الألسنة عن كلام السوء هو باب الاعتدال الذي التأمنا لتعزيزه بفضل منتدى الوسطية في لبنان وعلى همته. بارك الله جهوده وجهود راعيه الرئيس نجيب ميقاتي. ولكم جميعا أيها المشاركون الأعزاء مودتي ورجائي أن يأتي عملكم بثمار طيبة.
ميقاتي

ثم ألقى راعي المؤتمر، الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها : كثرت في الاونة الاخيرة ، قراءات وتفسيرات وتعليقات تناولت الوسطية، بعضها من منظار سياسي مرتبط بالاستحقاق الانتخابي المقبل، والبعض من منطلق التمسك بأحادية الرأي والتمثيل، والبعض من موقع التردد والضياع في تحديد الخيارات أو عدم وضوح ماهية الوسطية ومفاهيمها لديه. أضاف: إن الوسطية توفر القدرة على التفكير العميق والمتوازن، وتؤمن رؤية الواقع كما هو، والعمل على تغييره نحو الافضل، وهي ليست منهجية متصلّبة جامدة، بل هي عملية مستمرة ومتتابعة تحتاج إلى عمل وتعزيز مستمر، وجهود دائمة تحض على مسلك الوسطية وسلوكه في حياتنا اليومية والعملية. الوسطية هي فكر وعقيدة ونهج يشمل كافة مكونات الحياة العامة السياسية والإجتماعية والإقتصادية، حيث الانسان هو القيمة الأساسية والمحورية التي يجب العمل على إنمائها وتطويرها. فمستقبل وطننا وأجيالنا، هو نقطة الوسط والارتكاز التي يجب أن تجذب كل الحركة السياسية، والذي نعمل في سبيله ونسعى الى التفاعل مع كل مكونات المجتمع.

وقال: الوسطية تسعى الى إحتضان هواجس الناس وقلقهم وأوجاعهم ، وبلورة طريق للتلاقي والتقدم نحو أفق أكثر إستقرارا وإشراقا ضمن المفاهيم الأساسية لنظامنا الديموقراطي ومندرجاته، من أجل أن ينأى جميع أبناء مجتمعنا عن الانعكاسات المدمرة للطروحات التي تفرّق ولا توّحد ، تبعد ولا تقرّب، تتجاهل ولا تعترف بما لها وما عليها. إن الوسطية هي إذن فعل إيمان بأن لكل مكونات المجتمع حقوقا ولكن عليها واجبات، ونقطة التوازن بين الحقوق والواجبات في سبيل دعم عجلة الانتاج وتأمين فرص العمل وإيجاد سياسة إقتصادية رؤيوية شاملة تجاري المتطلبات الحالية وتحدياتها . وتابع: إن ثقافة الوسطية لا تعني بالضرورة الحديث عن تلك النظريات التي نبحث عنها بين الكتب والمؤلفات والدراسات، بل هي فعل ارادة طوعية ونهج الغالبية، التي يطلق عليها البعض تسمية “الأكثرية الصامتة. من هنا يبرز دور وسائل الاعلام في تعزيز الثقافة الوسطية، لأن من صلب مهامها التنوير والتوعية والتثقيف من دون تشويه الحقيقة أو التحريض الغريزي.

وقال: إذا كان الاعتدال صنو الوسطية في السياسة وفي التعاطي مع القضايا الوطنية، فان الموضوعية هي صنو الوسطية في الاعلام، التي تعني أيضا في مفهومنا، احترام الرأي الآخر من خلال إحترام إرادة الرأي العام وخياراته المتعددة، كما تفرض إقران الرأي والموقف بالحجة والدليل والواقعية، واسقاط التفرد والاحتكار والنهائية التي نلاحظ، ويا للاسف، وجود جنوح اليها لدى بعض الاعلاميين والمؤسسات الاعلامية. لكني أسارع الى القول بأن الوسطية في الاعلام لا يمكن أن تعني بأي شكل من الاشكال، افتقاد المبادرة والاكتفاء بردات الفعل، كما انها لا تعني عدم الالتزام بالدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، أو بحماية أسس الوفاق الوطني، ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات، وبقيام سيادة الدولة وغيرها من الثوابت الوطنية التي لا مواقف وسط ممن يحاولون المساس بها أو الاساءة اليها. اضاف: اننا نرى أن الاعلام الذي يعبّر عن ثقافة الوسطية، هو الذي يسلط الضوء على اهمية المواطنة في المجتمع من دون أن يغفل القيمة المضافة التي تميز لبنان من خلال تعدد طوائفه وثقافاته التي هي مصدر غناه، ودورها الايجابي في تفاعل الحضارات والثقافات التي جعلت من بلدنا وطن الدور والرسالة. لذلك فاننا ندعو الى تعزيز اعلام المواطنة، لأننا نرى في اعلام الطوائف والمذاهب خطرا على هذه الطوائف وتلك المذاهب، في بلد مثل لبنان، لا تستسيغ الغالبية الكبرى من أهله التطرف بل تدعو الى احترام القناعات والخيارات ومناقشتها بالحجج والمنطق والموضوعية.

وقال: إن الخطأ، كل الخطأ، في القول بأن موقف الوسطيين هو “لا موقف”، ذلك أن عدم إلتزام أحد موقفين متطرفين، هو موقف في حد ذاته ، ومن يحكم في صحة هذا الموقف هو الرأي العام الذي يفترض أن تنقل وسائل الاعلام رأيه بحرية وامانة وتجرد، لا ان تتناوب، عن ادراك أو غير ادراك ، في الترويج فقط للموقفين المتطرفين، فتحرم آنذاك مجموعات من الرأي العام من ابراز موقفها الوسطي، وتصادر حرية الانسان التي نجد في وسائل الاعلام المنبر الابرز للتعبير عنها.

أضاف: لذا فان تعزيز ثقافة الوسطية، هو تعزيز للحرية الاعلامية وحمايتها، وهو أيضا صون الديمقراطية التعددية ، وحفظ التوازن في الممارسة والتعبير، مما يحد من الشطط الذي يؤدي إلى ممارسات سلبية عانينا منها في لبنان خلال الفترة الماضية، وهدرت ميثاق العيش المشترك الذي يعتبر الضامن الحقيقي لوجود الوطن.
وتابع : إننا نرى الوسطية في الإعلام ، دعوة دائمة ومفتوحة الى حوار ميدانه وسائل الاعلام، في كل ما يهم الناس من قضايا، ولا أعني هنا المواضيع السياسية فقط، بل كذلك الهموم الحياتية والاجتماعية والانسانية والتربوية والثقافية والبيئية والصحية. ووحدها ثقافة الوسطية في وسائل الاعلام، توفر المساحة الأرحب لحوار رصين ومتكافىء ومتوازن ومنتج، بعيدا عن مفردات التجريح والشتم والتخوين والتهديد والاصطفاف التي تحفل بها وسائل اعلامنا هذه الايام، حيث سقطت، أو تكاد، كل القيم والمعايير والمقاييس والاعتبارات التي ميزت الاداء السياسي اللبناني قبل أجيال.

بعد ذلك بدأت جلسات عمل المؤتمر التي تستمر يومين وتختتم باذاعة البيان الختامي والتوصيات

Leave a Reply