الخميس, شباط 26 2009 الموافق 1 ربيع الأول 1430
المؤتمر الدولي الثاني في طرابلس حول دور وسائل الاعلام في تعزيز ثقافة الوسطية
المشاركون يثمّنون مبادرة الرئيس نجيب ميقاتي وجهود جمعية العزم والسعادة وترحيب طرابلس
مؤتمرات دولية مطّردة النجاح في أقل من عام كرّست الدعوة التي أطلقها الرئيس نجيب ميقاتي باعتماد فكان المؤتمر الأول حول في 11 – 12 – 13 نيسان 2008، ثم المؤتمر الثاني بعنوان في 28 آب من العام نفسه، وأخيراً وليس آخراً المؤتمر الدولي الثالث تحت عنوان <دور وسائل الاعلام في تعزيز ثقافة الوسطية في 20 – 21 شباط الجاري·
أكثر من ثلاثين محاضراً ومفكّراً وباحثاً من ست دول عربية هي: الاردن والسعودية والسودان ومصر والمغرب فضلاً عن لبنان، ناقشوا خلال اربع جلسات اضافة الى جلسة الافتتاح مختلف جوانب المفاهيم والدلالات واهمية خطاب الوسطية لتعزيز وسطية الاعلام مضموناً وخطاباً ورسالة ولغة من اجل تكريس الامن الاجتماعي والارتقاء بدور وسائل الاعلام المختلفة وتجنيبها المشاركة في الصراع السياسي الحاد او على الاقل دعوتها للاسهام في تخفيف حدّة هذا الصراع وتداعياته·
إنه دور مميز لجمعية العزم والسعادة التي تنكّبت القيام بهذه المهمة الحيوية التي كرّست نهج الرئيس ميقاتي وبلورت دعوته الى الوسطية بالاشتراك مع المنتدى العالمي للوسطية، كما حققت لمدينة طرابلس حضوراً متقدّماً عزّزت من خلال هذه المؤتمرات دورها في الدعوة الى الوسطية والاعتدال الذي تنتهجه الفيحاء ما يؤكد انها تحتضن بقوة هذه الدعوة الموائمة لمسيرتها وتاريخها وحاضرها·
ولم يتردد المفكرون والباحثون الذين شاركوا او حضروا المؤتمر الاخير في الاعراب عن تقديرهم لمبادرة الرئيس ميقاتي وجهود جمعية العزم والسعادة بإشراف الدكتور عبد الإله ميقاتي وسائر المنظمين الذين أسهموا في نجاح هذا المؤتمر· كما أكدوا امتنانهم لطرابلس واهلها على هذه الحفاوة التي جعلتهم يشعرون انهم بين اهليهم·
التقى بضعة عشر محاضراً ومشاركاً في حوار حول آرائهم في هذا المؤتمر، فضلاً عن ايراد بعض ما قاله عدد من الخطباء في جلسة الافتتاح نوردهم في البدء:
قال وزير الاعلام طارق متري: نتفكر اليوم من طرابلس في شؤون الاعلام وعيننا على الوسطية والاعتدال، فالمدينة هذه كثيراً ما اتسمت الحيوية السياسية والثقافية فيها بالمواءمة بين لون من ألوان المحافظة، ونوع من الجسارة في الانفتاح وتقبل الحداثة·
وقال النائب روبير غانم: تحية من العقل والقلب الى هذا المؤتمر الكريم وراعيه دولة الرئيس نجيب ميقاتي لأن هذا النشاط هو الطريق الاقرب لتحقيق ما يرمز اليه مبرر وجود لبنان وما يمنح المواطن المناعة والسلام الداخلي الذي طال انتظاره رغم ان اللبنانيين اكثر المستحقين له، واكثر الجديرين به·
وأتمنى على من يضيق صدرهم بالوسطيين ان يأخذوا العبرة من صدور الوسطيين التي لا تضيق·
وقالت عضو مجلس الاعيان الاردني الوزيرة ليلى شرف: يأتي انعقاد هذا المؤتمر الدولي للوسطية والعالم لا يزال يعيش تحت وطأة مرحلة يخيّم عليها جو من التطرّف تتفاعل مضاعفاته بين المسببات وردود الفعل من جهات متعددة· أتمنى لهذا المؤتمر النجاح والانجاز كما انجز المؤتمرات السابقة فأثرت المكتبة العربية بمراجع تنموية ثقافية سياسية هامة·
وقال رئيس تحرير جريدة صلاح سلام: أود أولاً أن أهنّئ الرئيس نجيب ميقاتي على مبادرته السباقة في تبني فكرة إطلاق ثقافة الوسطية في لبنان، في مرحلة كاد يغيب فيها كل ما له علاقة بالفكر الوسطي في السياسة اللبنانية، ويبدو ان لدولته دوراً بارزاً في اقتراح كتلة الوسط التي كثر السجال حولها مؤخراً، والتي ستثبت الانتخابات النيابية المقبلة ان نواب الوسط لهم لون لبناني وطعم بلدي ورائحة وطنية·
وفي حوار مع عدد من المنتدين والمشاركين لـ قال الدكتور عبد الحليم عويس من مصر: اعتقد ان المؤتمر نجح نجاحاً كبيراً مع ان مدته الزمنية قصيرة، ولكن الموضوعات التي أثيرت مهمة لحسم بعض القضايا التي تتداول في منتديات الوسطية عبر العالم، وهذا المؤتمر لعله حسم كثيراً من المفاهيم والقضايا المتصلة بمعنى الوسطية واعطى بعداً حضارياً جيداً ونأمل ان تلعب طرابلس وجمعية العزم والسعادة ومنتداها الوسطي دوراً مهماً في صناعة المستقبل الاكثر تفاهماً وتواصلاً مع الآخرين والاكثر احتراماً للناس· لقد كان المؤتمر اضافة واضاءة لكثير من المعالم التي تتصل بقضية الوسطية التي اصبحت همّاً اسلامياً بعد ان ذاقت الامة كثيراً من صور المعاناة عن طريق المتطرّفين سواء أكانوا من الملحدين أم الذين يتحدثون باسم الإسلام·
ورأى المهندس مروان فاعوري رئيس منتدى الوسطية في الاردن والمنسق العام للمنتدى العالمي للوسطية: ان هذا المؤتمر الثالث الذي يجري في طرابلس وينظّمه منتدى الوسطية اعتقد انه يكتسب اهميته لأنه يتطرق الى موضوع متخصص من مواضيع، الساحة السياسية والتي هي بأمسّ الحاجة اليها، فهو يتحدث عن الاداة لتوصيل فكرة الوسطية الى الناس وهي الاعلام الذي ركز عليه المؤتمر بشكل اساسي، والحاجة الى ميثاق شرف اعلامي يسعى الى تكوين اعلام صادق وليس اعلام انظمة وليس في الوقت نفسه اعلاماً تجارياً وإنما ينقل الحقيقة ويوصلها للناس· واعتقد ان المؤتمر أصبح مائة بالمائة ويحقق اهدافه ويأتي ضمن سلسلة اعمال استراتيجية لتيار الوسطية مع شكرنا وتقديرنا الكامل لدولة الرئيس نجيب ميقاتي راعي المنتدى·
وقال الدكتور محمد الخطيب من الاردن: لا شك في أن للمؤتمر دوراً كبيراً في الوقت الحاضر بإبرازه وتعزيزه ثقافة الوسطية خاصة في وسائل الاعلام المختلفة لأننا من غير الاعلام وتعزيز وسائل الاعلام لا يمكن للوسطية ولثقافة الوسطية ان تعزز في المجتمع العربي بالذات لأن الافراط والتفريط كثيرا في هذه الايام ولا بد من الاستعانة بوسائل الاعلام في هذه القضية· والحمد لله ان المؤتمر بشكل عام كان ناجحاً بجهود جمعية العزم والسعادة وراعيها الرئيس ميقاتي وسيكون حلقة طيبة وكبيرة من حلقات تعزيز ثقافة الوسطية·
وقال مدير الدراسات العربية والاوروبية بمركز الاهرام الدكتور عمرو الشوبكي: لقد كان المؤتمر جيداً على كل المستويات، من حيث التنظيم ومستوى المحاضرين والحضور، وعلى مستوى الموضوع الذي يطرح قضايا فكرية وعقائدية تتعلق بمنهج الوسطية وفي الوقت نفسه يربطها بالواقع السياسي والمعاش وربما التحديات السياسية الموجودة في لبنان وهذه ايضاً قدرة ملحوظة للمنظمين بحيث اننا نحن القادمين من خارج المشهد اللبناني لم نشعر بغربة، واعتقد ان زملاءنا اللبنانيين لم يشعروا اننا نتحدث في امور غريبة عنهم·
وقال الداعية محمد طلابي من المغرب: حين حضرت الى طرابلس في المؤتمر السابق واليوم تأكد لي بالفعل ان فكرة الوسطية كمنهج ضرورة تاريخية، وأرى من رموز لبنان وعلى رأسهم الرئيس نجيب ميقاتي وكبار الحاضرين والمفكرين، وهذا ما يؤكد بأن فكرة الوسطية ضرورية عند الأمة الاسلامية، ومن هنا اعتبر ان هذا المؤتمر ناجح، وإن شاء الله ان الفكرة ستنتصر في لبنان لماذا!؟ لأنه البلد الاكثر حاجة الى منهج الوسطية وإلى منهج التركيب والتنسيق بين كل الافكار من اجل ضمان استقرار البلد الذي نحبه فهو بلد الانتاج الفكري والحضارة، واعتبر ان مؤتمرات الوسطية خميرة لمدرسة وسطية كبرى في عالمنا العربي·
ويرى الدكتور ابو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري ان هذا المؤتمر جيد لأنه يطرح قضايا مهمة وينتج طاقات للتعبير عن تيارات مختلفة، وفي رأيي ان فكرة الوسطية تقبل التعددية والتنوّع ومنفتحة على الآخرين، وأن الاوراق التي قدّمت تدور كلها حول هذا المعنى وهذا امر هام جداً، ولبنان نموذج للتعدد والتعددية، واني اهنئ الرئيس ميقاتي وجمعية العزم والسعادة على نجاح هذا المؤتمر بشكل كبير جداً·
وأكد محامي الجماعات الاسلامية في مصر منتصر الزيات ان هذا المؤتمر غاية في النجاح موضوعاً ومفكرين ومحاضرين وحضوراً وتنظيماً وهي بفضل الجهود التي يبذلها الرئيس ميقاتي من اجل اعلاء ونشر ثقافة الوسطية بشكل عام، وفي لبنان بشكل خاص، واعتقد انها جهود مباركة ومشكورة تساعد على الاستقرار ونشر ثقافة الاعتدال·
ويرى رئيس تحرير مجلة السعودية الدكتور زكي الميلاد ان هذا المؤتمر يعالج واحدة من قضايانا الكبرى والتي من خلالها نستشرف مستقبلياتنا القادمة لكون ان قضية الوسطية تلامس عمق المشكلة الراهنة في مجالنا العربي والاسلامي ومكامن الخلل في واقعنا حاضراً ومستقبلاً، ولكي تسهم في بلورة رؤية جديدة تخرج المجال العربي والاسلامي من مأزقه الراهن وتبلور تصدّراً لمستقبل جديد واعد·
وأذكر ان هذا المؤتمر كان موفقاً الى حد كبير في اختياره الموضوع وانتقائه المتحدثين وانه جاء متصلاً مع مؤتمرين سابقين ونحن في حاجة الى ان تستمر هكذا مؤتمرات·
وقال الدكتور هايل داوود من الاردن: تبرز اهمية هذا المؤتمر في انه يتحدث في قضية مهمة اليوم وهي وسائل الاعلام وأثرها الكبير في اعادة صياغة العقول ودورها في المشروع النهضوي من خلال اشاعة قيم الوسطية والاعتدال· وان هذه المنهجية التي نؤمن بأنها ستكون، ان شاء الله، المستقبل لإعادة نهضة الامة، وأؤكد ان لهذا المؤتمر دوراً في هذا المجال بنجاحه في موضوعاته وأوراقه المقدمة وحضوره الراقي·
وأعرب الاب طوني خضرة رئيس الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة عن سعادته بعقد مثل هذه المؤتمرات، وقال من الضروري جداً ان نرى هكذا مؤتمر في لبنان لا يكون فيه تشنّج وتطرّف وانما يفتش عن نقاط التقاء بين كل اللبنانيين، وانا مسرور جداً لأني شاركت فيه، وادعو وسائل الاعلام لتكون في خدمة الانسان اللبناني·
وقالت الدكتور مريم آيت احمد من المغرب: اننا ننوّه بهذه المؤتمرات ونريد منها المزيد فالامة بحاجة الى ثقافة الوسطية والاعتدال، ليست تلك التي تأتينا من موقع الضغوطات الخارجية وانما من موقع الاصلاح الداخلي ووضع منهج للمصالحة مع الذات· وقد تناول المؤتمر محاور نحتاجها اليوم وسيكون له دور فاعل في بناء ثقافة مجتمعية من نوع خاص· وجميل ان يعمّم على كافة مستويات المؤسسات الاجتماعية في لبنان وخارجه·
وتؤكد الزميلة الاعلامية مارلين خليفة ان هذا المؤتمر ضروري لإعادة الوعي حول اهمية الوسطية بالاعلام لاننا عندما ننغمس بالعمل الاعلامي احياناً نغرق بالمواقف السياسية والتفاصيل اليومية فكان هذا المؤتمر بمثابة اعادة يقظة للاعلاميين ليعودوا الى اصول المهنة والتعاطي مع المادة الاعلامية· ولقد كان هذا المؤتمر جامعاً وشمولياً بالشخصيات الهامة التي استضافها من لبنان والعالم العربي وبالعمق الذي نوقشت فيه الموضوعات· وأن الاهمية الكبرى عندما تصدر اعماله في كتاب توثيقي سيعتبر مرجعاً مهماً للمكتبة الاعلامية في لبنان





