إنطلاقاً من مبادىء أخلاقيات الصحافة التي تتضمن الحقيقة والإستقلالية والمصلحة العامة والمسؤولية المهنية وأخلاقيات التواصل القائمة على الحوار والتنوع، والتي هي من صميم مبادىء فكر وثقافة الوسطية التي ندعو لها وهي لا تختص بقومية ومذهب وطائفة ودين وإنما هي مبادئ للناس أجمعين.
وإنطلاقاً من أن الوسطية هي مشروع الإنسانية الحضاري، واستكمالاً لمشاريع تعميق منهج الوسطية في مجتمعنا اللبناني والعربي عقد منتدى الوسطية في لبنان مؤتمرها الدولي الثاني بعنوان: “دور وسائل الإعلام في تعزيز ثقافة الوسطية” في مدينة طرابلس لبنان بتاريخ 20 و21 شباط 2009 وبمشاركة نخبة من رجال الإعلام والفكروالثقافة في لبنان والعالم العربي لمناقشة دور وسائل الإعلام في تعزيزها لنشر فكر “الوسطية” وتقديمه للعالم ليكون مشروع الإنسانية الحضاري في جميع مجالات الحياة وذلك إسهاماً في صياغة مشروع عالمي إنساني رائد.
عقد المؤتمرون خمس جلسات على مدار يومين، ناقشوا خلالها محاور أربعة تناولت موقع الإعلام في فكر الوسطية، المفاهيم والدلالات المعززة لثقافة الوسطية، تطوير خطاب الوسطية في مواجهة التحديات المستقبلية وكيف يكون الإعلام وسطياً؟
وبعد أن تداول المؤتمرون في هذه المحاور، اتفقوا على إصدار التوصيات التالية:
1- توجيه الشكر إلى منتدى الوسطية في لبنان وإلى راعي المؤتمر دولة الرئيس الاستاذ نجيب ميقاتي على الجهود التي بذلت من أجل انعقاد المؤتمر وإنجاح أعماله، وإعتبار كلمة راعي المؤتمر جزءا لا يتجزأ من التوصيات، لا سيما منها ما يتعلق بضرورة إيلاء هموم الناس الحياتية والإجتماعية والانسانية والتربوية والثقافية والبيئية والصحية ، الأهمية التي تستحقها في وسائل الاعلام كافة ، لأن ثقافة الوسطية تفرض مقاربة حاجات الناس بشكل دائم.
2-التأكيد على أنّ مفهوم “الوسطية” هو المسار الطبيعي الذي لا بديل عنه لحماية كيان الوطن.
3- الطلب إلى وسائل الإعلام عموماً إعتبارالمسائل المرتبطة بـ ” الوسطية” أولوية ثقافية ينبغي تعميمها من خلال تنظيم ندوات تلفزيونية وصحافية من جانب مجموعة من رجالات الفكر والاعلام وطرح مناقشة فكرة الوسطية.
4- تكليف منتدى الوسطية قي لبنان بالتعاون مع المنتديات الأخرى للوسطية في العالم العربي اعداد دليل للمصطلحات الإعلامية المعبرة عن” ثقافة الوسطية” في مواجهة المصطلحات المبتورة التي لا تعكس حقيقة الواقع الوسطي وماهيته .
5 – دعوة وسائل الإعلام كافة، بما تمثله من دور في المجتمع، إلى تغليب المصلحة الوطنية العلياعلى المصالح الفئوية الضيقة والحسابات السياسية الآنية والمذهبية، وتعزيز إعلام المواطنة عبر تسليط الضوء على أهمية المواطنة في المجتمع من دون إغفال القيمة المضافة التي تميز لبنان كأرض لتفاعل الحضارات والثقافات.
6 – دعوة الوسائل الإعلامية الى إرساء مفهوم الإعلام الذي يهتم بقضايا المجتمع والممارسات الديموقراطية ومفهوم الحرية بكل أبعادها والدفاع عن المصلحة العامة لحماية الرأي العام ورفض تحول وسائل الاعلام إلى مجرد وسيلة تركز فقط على الترفيه والتسويق الاعلامي،أو تنزلق الى التجييش الطائفي والمذهبي الذي يترك مفاعيل سلبية على نهج الإعتدال الذي يشكل سمة الخيارات الوسطية.
7- دعوة الأوساط المعنية والمؤسسات الإعلامية إلى صياغة ووضع ميثاق شرف إعلامي مهني منبثق عن منهج الوسطية العقلاني والغير متطرف يهدف الى نقل الواقع بكل حرية وأمانة وتجرد، وذلك كمحاولة رصينة من أجل إرساء ميثاق شرعة إعلامية وسطية، كرافد ايجابي للثقافة الإعلامية.
8- دعوة المؤسسات الوسطية إلى إنشاء مراكز بحثية متخصصة للدراسات الإعلامية تؤمن الإتصالمع كافة وسائل الإعلام و ترفدها بكافة المستلزمات الضرورية لنشر ثقافة الوسطية ويكون من ضمن مهمات هذا المركز إنتاج برامج ووثائقيات داعمة لتوجه ” فكر الوسطية” وتذليل العقبات التي تعيق ذلك.
9- إطلاق جائزة صحافية خاصة تمنح سنويا لأفضل الأعمال المكتوبة والمسموعة والمرئية في لبنان والعالم العربي التي تبرز قيم الوسطية وتعمل على ترسيخ فكرها و ثقافتها.
10- التأكيد على توصيات المؤتمر الاول في جعل هذا المتلقى حدثا سنويا يقام في مدينة الاعتدال في لبنان، طرابلس الفيحاء، ويلتقي فيه المفكرون والباحثون لمناقشة وتعميم “فكر الوسطية”، وتعميقه وتأصيله في نفوس الناسعلى كافة الأصعدة والمستويات.





