الإنشاء – الوسطية بين “نقاوة” أوهام السياسة و “طهرية”مواقف الاعتدال

الوسطية بين “نقاوة” أوهام السياسة و “طهرية”مواقف الاعتدال

تستأثر إشكالية “الوسطية” في الفكر الإسلامي بأبعاد متعددة الوجوه سواء أكانت إشكالية هذه المفردة قد وردت في بطون عدد من الدراسات الفكرية التراثية أو احتضنتها مضامين بعض من الدراسات السياسية المعاصرة.
فالوسطية جزء من مشروع مستمر تتلقفة أطراف وجهات كثيرة و هي تهدف بشكل مباشر أو غير مباشر إلى صوغ فلسفة و رؤية وسطية لبرامج واضحة و قابلة للتطبيق,تساعم في إشاعة ثقافة الإحترام المتبادل بين الناس في إطار التنوع و الاختلاف القائم على مبدأ العدالة,لا سيما في خضم التيارات و الصراعات التي تتنازع عالمنا اليوم,و تستدعي المساهمة العملية و الواقعية لتضييق الفجوات في قضايانا الكبرى,مثل حقوق اللاجئين و العنصرية و التمييز و الطائفية المذهبية,من خلال الإرتكاز على أفكار التعددية و المشاركة و الحوار,و تمكين المواطن,و التلاقي بين الشعوب و الأمم و الغيرية و الخيرية,و نب    العنف و الكراهية,وإحياء الدساتير و المواثيق الإقليمية و العالمية.و كل ذلك ضمن إطار الأسرة العالمية و الشرعية الدولية.
وإذا كانت هذه المفاهيم تستند على خيار استراتيجي يعطي الفرصة لمجتمعاتنا المسكونة بشتى المعضلات المزمنة البالغة التعقيد للمساهمة في دفع عجلة التنمية الشاملة المستدامة قدما إلى الأمام,فإنه من المؤسف الاعتراف بأن مجمل الدراسات و البحوث و المؤتمرات و الندوات و اللقاءات التي تناولت و من زوايا مختلفة مفهوم الوسطية و دلالاته و أبعاده,فضلا عن المجالات الممكنة لتطبيقه,و كذلك “الوسطية مدخلا إلى قراءة مفتوحة للإسلام”,و”النظرة إلى الوسطية في الإسلام”.و”الفكر السياسي بين الوسطية مرتكزا لحوار الثقافات لتحقيق المشترك الانساني”.و ما ورد عن معاني “الوسطية” في طائفة كبيرة من تفاسير القرآن الكريم لعلماء و مفسرين يمثلون المذاهب الاسلامية,عبر مختلف العصور,تندرج كلها في سياق “إيديولوجيات التناحر السياسي دون أن تتحول”أخلاقيات الدعوة الوسطية” إلى اقترانها الفعلي بقضية “العدالة و إحقاقها” و هي كذلك بقدر ما هي بفعا هذه “الإيديولوجيات المبنية على الوهم و الحجب و التضليل خصوصا إذا ما خلصت هذه الإيديولوجيات إلى المزج بين الوسطية و الإعتدال و إبعادها عن العدل بمفهومه الشامل و المتوازن,فتجعل هذه الدراسات و تلك البحوث من مفردة “الوسطية”مرادفة للاعتدال السياسي بين متطرفين او حتى بين نقيضين و تكون واسطة العقد بشكل ثابت و دائم بينهما و هذا ما يجعل منها “موقفا سياسيا” تقع فيهأسيرة أحابيل السياسة و مناخاتها المتجهمة بحيث يصبح “الإعتدال” المطلوب معها “و بال” لأن فيه دوام الحال.

الأستاذ/ الياس عاقوري

Leave a Reply