يعيش لبنان منذ بداية العام 2005 وعقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أزمة لا بل مأزقا كبيرا أرخى بظلاله على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلد.
واستمرت هذه الازمة بالتفاعل انقساما حادا بحيث أدت الى فرز شبه تام للمجتمع اللبناني الى ضفتين يفصل بينهما واد عميق وتهاوت جسور الاتصال الواحد تلو الآخر.
والساذج وحده الذي لا يدرك المصير الذي يؤدي اليه هذا الانقسام، وليس أقله تقسيم البلد وشرذمته طوائف وشعوبا متناحرة.
وحده المواطن العادي يدفع من اللحم الحي أثمان استمرار هذه الأزمة والغريب انه من دون وعي يشكل باندفاعه الغرائزي وبتأثير كبير من الاعلام وقود هذه الأزمة، وهو على ضفتي الانقسام يسير عكس الريح وباتجاه يخالف مصالحه وآماله ومستقبل أولاده.
إزاء هذا الوضع المأزوم والفرز الرهيب برزت الحاجة ماسة الى محاولة صادقة لإعادة التواصل ولو بالحد الأدنى، عن طريق ابتداع نهج آخر، طريق ثالث لعل وعسى ان يترجم ذلك من خلال تأمين منطقة وسطية تشكل منطقة أمان ومنطقة فصل بين المتحاربين في فترة أولى على ان تشكل في وقت لاحق منطقة اتصال وجسر عبور بين الضفتين.
من هذا المنظار يتوجب النظر الى دعوة الرئيس ميقاتي الى انتهاج خط وسطي جديد، خط يقرب ولا يباعد، يؤمن التواصل بدل الفرقة، يجهد الى العبور بلبنان من منطقة العواصف الى بحر الأمان، والمستغرب هذه الحملة التي قوبل بها هذا التوجه.
ولعل ما أدلى به الزعيم وليد جنبلاط من تعليقات حول نتائج انتخابات نقابة المهندسين شكلت صرخة قوية في هذا الاتجاه إذ حذر من محاولات عزل طائفة عن الحياة السياسية وتأثير هذا الاتجاه واعتبر ذلك بمثابة ناقوس خطر بدأ يدق بقوة أسس المجتمع اللبناني والصيغة التي ارتضاها اللبنانيون واعني بها الميثاق الذي تعرف عليه اللبنانيون قبل الطائف واستمر في دستور الطائف.
كما انه يمكن النظر الى حركة النائب ميشال المر في هذا الاتجاه ايضا فهو حاول فرملة السير عكس الاتجاه الصحيح من خلال محاولة تكوين رأي عام ضاغط باتجاه انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتبع هذا التحرك تحرك مماثل في زحلة وجبيل. وقد نشهد في القريب العاجل محاولات مماثلة لأطراف سياسية لبنانية مهمة خاصة إذا ما تم التوافق على انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية. وإذا ما قدر للنهج الوسطي ان يتنامى فانه سيشكل حتما الحل المنشود للوضع المتأزم الحالي.
ولم نشهد اندفاعة في مواجهة هذه المحاولات واتهامها على غرار المواجهة التي جوبهت بها محاولة الرئيس ميقاتي وإنما على العكس من ذلك اعتبرت على انها محاولات في الاتجاه الصحيح.
اننا لا نلقي اللوم على أحد ولا نقصد ان نعادي أحدا ونحن نعتبر ان الفئتين الممثلتين بالتجمعين الأكبر 8 و14 آذار هي فئات لبنانية وشريك حقيقي في المواطنة، وإنما اختلفت نظرة كل منهما الى الحل ولكل منهما نظرة خاصة الى النظام السياسي والتوجهات السياسية والتحالفات في المنطقة والعالم، وهذه النظرة في تباعد مستمر ونحن نحاول من خلال الوسطية ان نقرب المسافات لا ان نحل محل الأطراف ولا ان نلغي أحدا.
إن الوسطية التي ننادي بها هي الوقوف مع المظلوم وعدم التعامي والتغافل عما يحاك لهذا الوطن من مؤامرات ودسائس، انها تعني الحياد الايجابي على الصعيد العربي والدولي. انها تعني الانحياز الى مصالح الأمة في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. انها تعني الوقوف بحزم الى جانب استقلال لبنان وسيادته ومستقبله. انها تهدف الى اقامة أفضل العلاقات مع أشقائه العرب وخاصة سوريا التي تعتبر بوابة لبنان الى العالم العربي، وكذلك الحفاظ على علاقات لبنان القوية مع أصدقائه وداعميه في هذا العالم، انها تعني الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي يعبر لبنان عضوا مؤسسا لها.
إننا نستغرب اشد الاستغراب الحملة التي أثيرت بوجه مبادرة الرئيس ميقاتي، وهل المقصود هو الاستمرار في التشرذم والانقسام لمصلحة أفراد بعينهم على حساب مصالح الشعب والوطن.
الرئيس نجيب ميقاتي والوسطية






- ميقاتي لـ”الشرق الاوسط”: خادم الحرمين رائد “الوسطية”… ونسعى لجعل لبنان نموذجاً
- الرئيس ميقاتي: لون وسطيتنا ألوان العلم اللبناني دون سواه
- الرئيس ميقاتي: الوسطية وحدها تقود المسيرة الوطنية إلى الأمان والإستقرار
- الرئيس ميقاتي: الوسطية هي نهج حياة خارج منطق الأكثرية والأقلية
- الرئيس ميقاتي: الوسطية هي الواقعية في السياسة والرد على التطرف
- الرئيس ميقاتي: لا بديل عن التلاقي والوسطية مهما كثرت الخلافات
- الرئيس ميقاتي في مقابلة مع جريدة “البرهان”: لبنان قام دوماً على مبدأ الوسطية والديموقراطية التوافقية
- الرئيس ميقاتي: الوسطية ليست القبول بالباطل
- الرئيس ميقاتي لمجلة “الاقتصاد والأعمال”: الوسطيــة هــي الحــل فــي السياســة والاقتصـــاد
- الرئيس ميقاتي: السياسة الوسطية خلاص للبنان
- الاعتدال والوسطية
- الرئيس ميقاتي: عازمون على تفعيل النقاش لتعزيز خيار الوسطية
- الرئيس ميقاتي: الوسطية نهج لمواجهة ظاهرة التطرف