عبد الفتاح خطاب – وجعلناكم أمة وسطاً

انعقد بنجاح المؤتمر الدولي الأول للوسطية في طرابلس، وفي الوقت الذي كان رعاة المؤتمر وخطباؤه يشيدون بالطرابلسيين وبدور طرابلس الفيحاء في انتهاج الوسطية والإعتدال على مرّ تاريخها، فوجئ المواطنون وضيوف المؤتمر بانتشار لافتات مشبوهة، بتوقيع مجهول، فيها الكثير من التجني والإفتراء على قيم الإعتدال والوسطية وعلى منتهجي الفكر الوسطي.

هل يعقل أن يقال مثل هذا الكلام المسيء وقد حضر المؤتمر وشارك فيه رجال الدين من مختلف الطوائف والمذاهب، ونخبة من العلماء والمفكرين والباحثين، فهل يُتهم هؤلاء جميعاً بأنهم يضعون يداً مع المجرم ويداً مع الضحية أو أنهم يساوون بين القاتل والضحية!

لقد بات معلوماً أن الوسطية لا تعني موقفاً تكتيكياً بين طرفين متخاصمين متنازعين في الوطن الواحد، وهي لا تعني الإنكفاء والتهرّب من اتخاذ موقف، ولا تعني انتهاج الحياد بين الظالم والمظلوم أو الحق والباطل، إنما هي تنشد الإنصاف والعدالة والموقف المتزن بعيداً عن الغلوّ والتطرف. إن الوسطية هي الموقف الأصعب في جو الفرز والإستقطاب السائد في لبنان على قدم وساق وفي كل منحى، إنها منهج حياة وطريق نجاة للوطن المشرف على التفتت والهلاك.

إذا كان ديننا ومجتمعنا يحضّان على الاعتدال واحترام رأي الآخر، فإننا نتساءل من أين أتت ثقافة الإلغاء للآخر في السياسة، ومن يروجّ لها!

*نشرت في جريدة اللواء (ص 4) 16/4/2008

Leave a Reply