ميقاتي لـ”الشرق الاوسط”: خادم الحرمين رائد “الوسطية”… ونسعى لجعل لبنان نموذجاً

Mikati

يفتتح في بيروت اليوم مؤتمر “الوسطية ونهج الاستقرار في الشرق الأوسط” برعاية رئيس الحكومة اللبنانية السابق نجيب ميقاتي الذي يتزعم تيار الدعوة الى “الوسطية” في لبنان. وإذا كان البعض يأخذ على ميقاتي “طوباويته” في ألسعي الى أقامة “الفكر الوسطي” في لبنان ومنه الى العالم العربي، فإن رئيس كتلة “طرابلس” يعمل بجدية على مشروعه الذي نال ترخيصا له من قبل السلطات اللبنانية باسم “منتدى الوسطية”. وسيكون منفصلا عن العمل السياسي لميقاتي الذي يسعى لتأسيس تيار سياسي منفصل في لبنان تحت مسمى “تيار العزم” كما يؤكد ميقاتي لـ”الشرق الأوسط”.

يبرر ميقاتي إتجاه نحو “الوسطية” التي تختلف عن أحزاب الوسط، بانها أتت على ضوء ما شهدناه في السنوات الماضية من الاتجاه نحو المزيد من التطرف والمواقف الغريبة عن أدائنا وعن روحنا العربية والاسلامية، ويقول: “وجدت أن اليوم هناك مساحة مهمة جدا للكلام الوسطي وانطلقنا في المؤتمرات عن الوسطية”. ويشير ميقاتي إلى أن خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله كان رائدا في إقامة المؤتمرات التي تظهر الفكر الوسطي في الدين وفي التعامل مع الآخرين.

ويشدد ميقاتي على ريادة “التجربة اللبنانية” في مجال الوسطية، قائلا: “إن ما شهدناه في لبنان يؤكد لنا أن هناك دائما نقطة التقاء، وأنه لا يمكن حصول اللقاء إذا لم يتقدم كل طرف نحو الاخر للقاء في منتصف الطريق، فلماذا لا نوفر على أنفسنا وعلى الناس مشقة التجربة مراراً وتكراراً ونوفر المزيد من الدماء والعنف والتشنج. في لبنان، النموذج هو إتفاق الطائف، وهناك قضايا عربية أخرى ملحة كالموضوع الفلسطيني والموضوع العراقي، ولا بد دائماً من حل وسط يرضي الجميع”. وعن الاتجاه الى تحويل الوسطية الى مؤسسة، يقول:” نلنا ترخيصاً لـ (منتدى الوسطية في لبنان) وانا من مؤسسيه. ولتحييد هذا المنتدى عن أي خلط بينه وبين اي عمل حزبي، أعمل على تأسيس تيار سياسي هو (تيار العزم) لأني اريد أن يبقى المنتدى وسطياً تلتقي فيه كل القوى والأحزاب”.

يرفض ميقاتي الاتهامات الموجهة الى الوسطية بانها رمادية ويعتبر أن الوسطية في الأمور الأساسية هي قمة الجرأة، مشيراً الى أنه لا يوجد وسطية في قضية فلسطين بين المحتل ومن هو تحت الاحتلال… ويقول: “الوسط هو المكان الذي يلتقي فيه الجميع، لأن الالتقاء عنصر أساسي في تقريب وجهات النظر، نحن بحاجة الى المزيد من الاستقرار والاتفاق، فالخلافات الداخلية أمر ندفع ثمنه دائماً. لبنان نموذج للوسطية…عندما تضع نفسك مكان الآخر، والعكس حتماً سنصل الى حلول”.

ويقول: “قد نظمنا مؤتمرين وعدة ندوات عن الوسطية. كان أول مؤتمر لنا عن الوسطية في الدين الاسلامي، كقاعدة لنا للدخول الى عقول الناس ولاظهار أن ما نقوم به هو من صلب ديننا الاسلامي وعاداتنا العربية، أما المؤتمر الثاني فكان عن الوسطية في الاعلام، وقد ركزنا فيه على ضرورة عدم الجنوح في الاعلام لأن لا أحد معه حق في المطلق، كما لا يوجد من هو مخطئ في المطلق أيضاً، ولأنه أذا كان هناك فكر منفتح فلا بد من أن نصل الى نتيجة”.

يتكلم في إفتتاح المؤتمر وزير خارجية تركيا ودولة الرئيس الصادق المهدي ورئيس مؤسسة ثقافة السلام في مدريد البروفيسور فريديريكو مايور زاراغوزا ومنسق مجموعة الرؤية الاستراتجية لروسيا والعالم الإسلامي البروفيسور فينيامين بابوف وأمين عام منظمة “الأسكوا” الدكتور بدر الدفع بالاضافة الى راعي المؤتمر دولة الرئيس الأستاذ نجيب ميقاتي.

ثم تعقد جلسات أولها تحت عنوان “التطرف وصناعة الحروب الدينية في الشرق الأوسط” وثانيتها عن “التداعيات السياسية لضعف الأمن الاقتصادي في الشرق الأوسط”، وتستكمل غداً بجلستين عن “متغييرات الصراع الدولي وتحديات الإستقرار في الشرق الأوسط” وعن “القضية الفلسطينية والتحولات السياسية في الشرق الوسط”، ثم الجلسة الخامسة تحت عنوان “إنعكاس الإستقرار في الشرق الأوسط على الوضع في لبنان”.

20/4/2010 – بيروت: ثائر عباس

Leave a Reply